الوطن
استقبال
خريطة الموقع
اتصال
  مأساة تتفرج عليها الأحزاب، الوزير الرباح يقدم أطفال ميدلت قربانا للثلوج والصقيع...    مأساة تتفرج عليها الأحزاب، الوزير الرباح يقدم أطفال ميدلت قربانا للثلوج والصقيع...    تصاعدت في الآونة الأخيرة، لماذا ينتحر رجال الشرطة؟...    «نعوش» المدينة القديمة تتهم الحكومة بتسليط الموت على السكان...    فضيحة جديدة: بنكيران يصدر مناشير دون علم الوزراء لشرعنة البناء العشوائي...    ستة مفاتيح لفهم تأجيل الانتخابات الجماعية إلى 2013...    «منشار» صندوق المقاصة يمزق أجنحة الفقراء...    عبد الواحد منتصر، مهندس معماري: ينبغي أن نقف وقفة جديدة لإعادة كتابة الدارالبيضاء...    مؤسسة آل سعود تحتضن معرض «باتيفير» للبناء المستديم...   473
PDF الغلاف   

في الصميم   
   أنس العلمي .. DEGAGE
 

إبحث في الموقع
   
بحث متقدم
إستطلاع الرأي   

: شارك
  الحدث
فضيحة جديدة: بنكيران يصدر مناشير دون علم الوزراء لشرعنة البناء العشوائي
 

أحمد لفضالي

إذا كان تبسيط المساطر الإدارية جزء أساسي من خطط التنمية الشاملة التي تسعى إليها أي حكومة تحترم نفسها، فإن ما قام به رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، حين وجه ثلاثة مناشير حول تبسيط المساطر الإدارية التي تهم «دراسة طلبات رخص البناء والتجزيء وإحداث مجموعات سكنية» و«شهادة عدم الصبغة الفلاحية»، ثم «تسليم رخص السكن»، يكشف بما لا يدع مجالا للشك بأنه «عبقري زمانه»، وبأنه مسؤول باستطاعته أن ينسخ كل «الاجتهاد الإداري» الذي أتى به فطاحلة علماء الإدارة وروادها في كل أنحاء العالم، القدماء والمعاصرون، وربما حتى الذين ستفرزهم القرون القادمة.
غير أن المثير حقا، في الموضوع، هو أن رئيس الحكومة لم يطلع الوزراء المعنيين (نبيل بنعبد الله، عزيز أخنوش، امحند العنصر) على خبر المناشير، بل اختار توجيهها مباشرة إلى مسؤولي المصالح الخارجية بوزارة الإسكان والفلاحة والداخلية من مفتشين جهويين ومدراء الوكالات الحضرية ومحافظي المحافظات العقارية والولاة والعمال ورؤساء الجماعات، وهو فتح من فتوحات الرئيس الذي «يحكم بأمر الله» مادام ليس بحاجة إلى مراجعة الوزراء ولا إلى إخبارهم أو استشارتهم. فهو الرئيس، وكل الوزراء مجرد موظفين في «فيرمة الرئيس»، وليس من حقهم الاعتراض على ما «يأمر به»، وأقصى ما يمكنهم القيام به هو الخضوع والامتثال والانحناء والعمل من أجل تطبيق البرنامج «الرئاسي»- وليس الحكومي..
لقد فوجئت الإدارات المحلية المعنية بوابل من مناشير رئيس الحكومة خارج الأعراف والأخلاق السياسية، مما يؤكد أن «سمات مرضية» بدأت تطغى فعلا، وبشكل غير مسبوق، على إدارة المرفق العام مادام أن بنكيران يسعى إلى علاج البطء الإداري بحقنه بجرعات «حامضة» من الاستعجال والتسرع، دون الرجوع إلى العنصر القانوني المتمثل أساسا في الترسانة القانونية والتنظيمية، ودون الاستناد إلى حجم العنصر البشري المتاح في المرافق الإدارية المعنية.
لقد نسي بنكيران، وهو مأخوذ ب»العزة بالإثم»، أن تحسين الأداء يحتاج إلى منهجية واضحة، وإلى إلمام بالمساطر والإجراءات الإدارية، مما سيضعه أمام الإشكالات التالية:

أولا: العمل خارج الأعراف سيساهم في المزيد من التعقيد والتعسير، إذ أن إصدار المناشير خارج علم الوزراء المعنيين يعتبر تحقيرا وتبخيسا لعمل هؤلاء، إذ جرت العادة أن المنشور غالبا ما يحرره الوزير المعني بالقطاع، ثم يحيله على رئيس الحكومة الذي يوقعه بعد استشارته طبعا لإعطاء قوة تنظيمية للمنشور، بوصفه رئيسا للإدارة المغربية. بل إن رئيس الحكومة عليه أن لا يخبر فقط الوزراء، وإنما عليه أن يتعاون معهم ليحرروا هم بأنفسهم المنشور ليتبناه في ما بعد، وهذا ما زكاه لـ«الوطن الآن» مجموعة من الوزراء السابقين الذين استأنست الجريدة بآرائهم. لكن أن يتم إصدار منشور على طريقة سيرجي بوبكا (بطل عالمي في القفز بالزانة)، فهذا سيؤدي إلى نوع من الصراع الخفي، مما سيعرقل تطبيق المنشور، لأن الوزراء المعنيين سيطلبون من مرؤوسيهم عدم تطبيقه، وهنا «لحريرة»!!

ثانيا: تكريس وشرعنة البناء «العشوائي». فمنشور بنكيران حول «طلبات رخص البناء» و «شهادة عدم الصبغة الفلاحية» يستهدف العقارات الموجودة خارج المدار الحضري. وهذا فظيع ومقلق، لأن من شأن ذلك أن يقود إلى تراكم البناء العشوائي في هوامش المدن والمراكز الحضرية الصغرى، وهو الوضع الذي سيجعل تفاقم العشوائي «علامة تجارية» على الحكومة الحالية، علما أن كل الحكومات تسعى إلى الحد من هذا النوع من البناء، بل القضاء عليه، في أفق الوصول إلى هوامش جذابة وصالحة للترفيه.

ثالثا: يحث بنكيران الراغبين في البناء على وضع طلباتهم لدى الوكالات الحضرية، وهو إجراء لم يضع في الحسبان ما يسمى «تقريب الإدارة من المواطنين». فهل يمكن، مثلا، لمواطن أن يضع ملفه بالداخلة (مقر الوكالة)، علما بأنه يسكن في بئر كندوز أو أوسرد؟ وهل يمكن لمواطن آخر من فكيك أن يضع الملف في بوعرفة (مقر العمالة)، أو لثالث من الريش أن ينتقل إلى الراشيدية؟ هذا مع العلم بأن الجماعات المحلية هي المختصة، أصلا، بالتعمير، وليس الوكالة الحضرية. والمفروض هو تعزيز الديمقراطية المحلية بإلزام الإبقاء على المسطرة الحالية المتمثلة في وضع المرء لملفه بالجماعة التابع لها مقر المشروع وليس بالوكالة الحضرية.

رابعا: يقول بنكيران إن الملفات ينبغي البت فيها في أجل 48 ساعة، والحال أن الإدارة المغربية لا تتوفر على الموارد البشرية واللوجيستيكية اللازمة لتلبية هذا الرهان. وهذا دليل آخر على أن رئيس الحكومة يجهل أبجديات العملية الإدارية وتعقيدات دراسة الملفات المتشابكة. وعلى هذا الأساس نجد أن قراراته تفتقد إلى التحكم والتبصر وبعد النظر، إذ يختزلها في أمر يتلى وينبغي الامتثال له دون قيد أو شرط. ولربما هذا هو الفهم الذي يحمله عن ما يسمى بالإرادة السياسية.
فليس سهلا تلبية هذا الرهان، خاصة أن مدينة متوسطة تتلقى سنويا 4500 ملف في التعمير، وتودع بالوكالة الحضرية التابعة لها. والمثير أن الوكالة الحضرية تخضع لها الجماعات المحلية، وعليها أن تخصص يوما لكل جماعة وإذا علمنا أن العدد هو 4600 ملف سنويا، فهذا معناه أن يتعين البت في 375 ملف شهريا (دون احتساب العطل والإضرابات أو المرض)، أي 18 ملف في اليوم.
فأي إدارة في المغرب تتوفر على الطاقم الملائم للبث في ملفات معقدة داخل أجل 48 ساعة (حتى مع توفر حسن النية للإدارة والمستثمر)، إذ مطلوب أن يراعي مهندس المشروع ملاحظات اللجنة، وهذا يتطلب وقتا ونقاشا وإجراءات هندسية.

خامسا: إن ما قام به رئيس الحكومة يعبر عن جهل مركب وغريب، لأن هناك مستشارين كثرا بوزارته وبالأمانة العامة للحكومة ليستشير معهم تقنيا وقانونيا قبل المبادرة بإصدار المناشير. وبسبب ذلك لم يذكر المراجع القانونية التي اعتمد عليها، وذلك بحجة تبسيط المساطر. وهو بذلك يعمل على تبديد كل ما بناه المغرب لضبط القطاع بشكل معقلن ومنظم منذ 2010 إلى اليوم، كما أن في ذلك سعي لضرب منشور اليوسفي عدد 2000/14 ودورية اليازغي عدد 2000/1500. اللهم إذا وقع التباس لرئيس الحكومة بين «المنشور الإداري»، وهذا له ضوابطه، وبين منشور التنظيمات السرية. وهذا نقاش آخر!

العدد478

عدد القراءات : 2035
التعليق
| الطباعة
| أرسل إلى صديق
  الغلاف
  سياسة
  مدارات
  اقتصاد
  متابعات
  الحدث
  خاص
  عدالة
  زووم
  إعلام/أدب/فن
  خارج الحدود
  اتصل بنا
  مساجلات
 
موظف يراسل عبد الإله بنكيران: هل أنا مواطن ميسور؟
جوابا عن بنكيران
إبراهيم العدراوي
إبراهيم
قرار رفض المغرب لـ «كريستوفر روس» لم يكن صائبا
حسين مجدوبي
حسين
لا سياسة للمدينة دون مساءلة ومحاسبة!!
مصطفى لبكر
مصطفى
 
   الوطن الإخباري
 
للمشاركة معنا أدخل بريدك الإلكتروني
 
   أرشيـف
 
<< يونيو 2012 >>
الأح الإت الثل الأر الخم الجم السب
1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
 

     جريدة الوطن الآن 33 زنقة محمد باهي (زاوية شارع 9 أبريل) حي النخيل المعاريف البيضاء الهاتف:95/0522251285 الفاكس:0522251325      Réalisé par Widesoft Systems